ابن هشام الحميري
157
كتاب التيجان في ملوك حمير
أختار منك العافية يا عيوف فذهبت مثلا فأتته بنفر من الجن فيهم الرابع أبو هافز وجه إياها قال له الرابع : أيها الملك منزلي وادي الجن بالمشلل من أرض جو وهي أرض اليمامة اليوم وإن الأنس ينزلون وادي الجن من أرض الجو فتتعرى نساءهن إلى رجالنا ويتعرى رجالهم إلى نسائنا . قال له أبرهة : أنا أبدر إليهم وأمنعهم من أن ينزلوا بوادي الجن وهم لا ينزلونه ما عشت فمن نزله أحرقوه بالنار ، فكان حرماً عند العرب حتى أتى رهط من بني حلوان بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير فنزلوه فبينما هم نائمون في جوف الليل إذ سمعوا دوياً وهينمة ناداهم مناد : إنما هذا محرم الرابع وحمى أبرهة وأتتهم نار عظيمة فأكلت أموالهم وأكلت أناساً وولوا هاربين فسمي ذلك الموضع الحرقانة فهو اسمه إلى اليوم . حدثنا أبو مالك عن زياد البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي : أن عمر بن الخطاب دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم فوقف بين يديه رجل كالنخلة السحوق فقال له عمر : من أنت ؟ قاتل له الرجل : أنا حارق ، قال له عمر : ابن من ؟ قال له : ابن شهاب . قال له عمر : وأين مسكنك ؟ قال له الرجل : بالحرقانة حرقانة الجو ، فقال له عمر : ويحك أدرك أهلك فقد احترقوا . قال : فرجع الرجل إلى الحرقانة فأصاب قومه قد أقبلت عليهم نار ليلاً فاحترقوا ، وكان عمر أعيف العرب في الجهالية وأزجرها ولقد حكم بالقيافة .